اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

405

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وحسبي أن الرسول قد أشرق على وجهه الكريم ابتسامة الرضا عما تمّ في هذه اللحظات الكريمة . وخرج الإمام عليه السّلام بنبئه على أصحابه وكان ممن علموا خبر هذا الحديث عثمان بن عفان الذي اشترى منه الدرع بثمن لا بأس به وأعاده له هدية ليلة زفافه المباركة . وأمهرها الإمام بعد أن باع بعيرا كان بملكه أيضا وبعض متاعه ، أمهرها أربعمائة وثمانين درهما . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : اجعل ثلثين في الطيب وثلثا في المتاع . وجاء ذلك اليوم ودعا بلال عددا من المؤمنين ليستمعوا إلى خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زواج الإمام علي بن أبي طالب من فاطمة بنت محمد بن عبد اللّه . وانصرف هو - أي بلال - فأحضر لوازم الزواج المتواضعة ، فاشترى بنصف المهر الأشياء التي لا يستغنى عنها في بيت : جلد شاة فراشا للنوم ، قميصين ، غطاء رأس واحد وسوارين من الفضة ووسادة من الجلد محشوة بسعف النخيل ورحى وإناءين كبيرين للماء وإبريقا من الفخار وقربة . وأنفق الباقي في الزبد والدقيق والتمر لوليمة العرس . وعاد بلال محمدا صلّى اللّه عليه وآله بكل ما يلزم البيت بينما وقف الرسول صلّى اللّه عليه وآله يخطب في المسلمين ويقول : الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المهروب إليه من عذابه ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الذي خلق الخلق بقدرته وميّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه وأكرمهم بنبيه . إن اللّه عز وجل جعل للمصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا وحكما عادلا وخيرا جامعا ، وشج به الأرحام وألزمها الأنام ، وقال عز وجل : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » « 1 » وأمر اللّه تعالى يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب . ثم إن اللّه تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من علي وأشهدكم أني زوّجت من فاطمة عليا على أربعمائة مثقال فضة ، إن رضي ذلك على السنة القائمة والفريضة الواجبة .

--> ( 1 ) . سورة الفرقان : الآية 54 .